فترة دقيقة للاقتصاد السعودي

التعليق:  قِدِر الاقتصاد السعودي في الفرن، والطبق المستهدف هو رؤية 2030 التي تمثل اقتصاد سعودي نشط غير معتمد كلياً على النفط. ولكن تاريخ 2030 قريب جداً (فقط 12 سنة) مما يتطلب استخدام سرعة “تيربو”، وهذا بدوره يستدعي إضافة بعض المكونات المزعجة أو المتناقضة للطبخة. 

فلا شك أن تقليص الدعم، وزيادة الضرائب (من قيمة مضافة وغيرها)، ورفع أسعار الكهرباء والمحروقات تعتبر أعباء مزعجة على الشعب، وساهمت في زيادة نسبة تضخم الأسعار وكذلك حجم الدين الأسري.

كما أن زيادة الرسوم على العمالة الأجنبية قد عصرت القطاع الخاص لتظهر الآن بوادر نقص في العمالة غير الماهرة وشبه الماهرة، مما أثار تحفظات البعض حول إمكانية تأخر المشاريع الانشائية وخصوصاً تلك المتعلقة بخطة رؤية 2030.

والغريب في الأمر، أنه بالرغم من تقلص العمالة الأجنبية، زادت نسبة البطالة الوطنية إلى 12.8% ! هذا ربما وضع مؤقت وستتقلص البطالة عند تحول السعوديون إلى قطاع البناء والتشييد والقطاعات الأخرى. فبافتراض وجود سياسة تشجع المغادرة التدريجية لحوالي 10 مليون عامل أجنبي، يعني زيادة فرص العمل للسعوديين – بشرط تغيير أسلوب العمل بزيادة المكننة والتكنولوجيا وإعادة تدريب وتأهيل السعوديين بمهارات أعلى، مما بدوره يسمح بدفع لهم أجور ورواتب أعلى ومتماشية مع مهامهم الجديدة.

ومن الأخبار الإيجابية أن ارتفاع أسعار النفط هذه السنة قد بدأ يخفف بعض الازعاج. فيتوقع صندوق النقد الدولي IMF أن تحقق السعودية 1.9% نمو حقيقي في ناتجها المحلي الإجمالي لسنة 2018 . كما يتوقع نمو القطاع غير النفطي بمعدل 2.3%، وتقلص عجز الميزانية إلى 5.6% من الناتج المحلي الإجمالي في سنة 2018 (كان 9.3% في 2017)، وتوازى الميزانية في سنة 2024 .

ولكن تحقق كل ما سبق يعتمد على بقاء أسعار النفط مرتفعة وبقاء حجم انتاج النفط عند مستواه الحالي أو أعلى، فلذلك تمر السعودية الآن في مرحلة دقيقة تتطلب استمرار عزيمتها وإصرارها على الإصلاح، ولو تخلل ذلك بعض حالات اللين والتخفيف هنا وهناك.

بشكل عام: إيجابي
سلبي لمن؟: فقط إذا لم تنجح عملية التحول، أو إذا زادت المصاريف غير المنتجة. كما أنها ستكون سلبية على المدى الطويل لإيران إن لم تجد طريقة للمصالحة السياسية والدبلوماسية مع السعودية.
إيجابي لمن؟: اقتصاديا، للسعودية مع احتمال أن تفيض الفائدة لتعم الشرق الأوسط ككل. كما أن هناك فائدة كبيرة محتملة وهي خلق قوة عمل سعودية عالية المهارات في مجال التكنولوجيا والمكننة.
قوة تأثيره: قوي
المدة الزمنية: متوسط وطويل المدى
لقراءة الخبر الأصلي:

https://www.arabianbusiness.com/politics-economics/401593-imf-says-saudi-gdp-growth-to-strengthen-to-19-in-2018

https://oilprice.com/Energy/Energy-General/Saudi-Budget-Deficit-Shrinks-As-Oil-Prices-Rally.html

https://ameinfo.com/money/economy/saudi-labor/

Share

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.