الفوائد الأمريكية ، إلى أين؟

الفوائد الأمريكية ، إلى أين؟

dollar-544956_640

عاد البنك المركزي الأمريكي ليصدر نغمات وتنويهات عن نيته لرفع الفوائد المصرفية. ولكنه لا يبدو مقنعاً كثيراً ، ولم تأخذه الأسواق بجدية كبيرة.

كما أن تصريحاته لا تعكس وضوح رؤيته لما يحدث في الاقتصاد الأمريكي والعالمي ، ولا تشير إلى أن لديه خطة معينة وواضحة لخط سير الاقتصاد. لذلك تبدو إشاراته وكأنها تعكس ارباكه وبنفس الوقت تربك المستمعين.

فقد صرحت مؤخراً جانيت يلين ، رئيسة البنك المركزي الأمريكي ، في خطابها لمؤتمر النقد في وايومينج ، بأن الحجج لرفع الفوائد في ازدياد مستمر ، ونوه مساعدوها بأن هناك احتمال لأكثر من زيادة هذه السنة بدايةً مع شهر سبتمبر. ولكنها لم توضح المؤشرات التي بناءً عليها ستطلق زيادة الفوائد ، بل اقتصرت على تكرار العاميات مثل استمرار نسب البطالة المنخفضة وصعود نسبة الغلاء إلى مستوى 2% أو كثر ، كمؤشرات إيجابية لرفع الفائدة.

ولكن الواقع يشير إلى أن الاقتصاد الأمريكي ما زال في خمول ، ولم تظهر مؤشرات تنبئ بمعجزة قفزة قوية لأعلى. وما زال هناك خلافات بين الاقتصاديين حول مؤشرات البطالة ، بعضهم يرى أنها انخفضت إلى مستويات ممتازة ، بينما يرى آخرون أن البطالة في أسوأ أحوالها ، وأن ما حدث هو بمثابة غش في تغير مكونات معادلة المؤشر. كما ان الدين العام الأمريكي ما زال ينمو إلى مستويات مرعبة ، والصادرات (غير الأسلحة) ما زالت عند مستويات مخيبة للآمال.

ويمكن تلخيص ضبابية رؤية البنك المركزي الأمريكي بتصريح يلين في المؤتمر ، بأن الاحتمال 70% أن تكون الفوائد الأمريكية بين صفر و 3.75% في نهاية 2017! هل هناك أقل دقة من ذلك؟

لا شك أن هناك صعوبة كبيرة مع احباط معنوي ، لأي بنك مركزي يريد إدارة السياسة النقدية بينما الفوائد السائدة عند مستوى الصفر أو قريبة منه. ولكن هذا بحد ذاته لا يبرر زيادتها. كما لا يبرر العودة لسياسة “التيسير الكمي” التي عالجت المشكلة سطحياً فقط وأضرت بتوازن القطاعات الاقتصادية.

ربما الأفضل لأمريكا أن تتبع السياسة التقليدية القديمة للإدارة والمتمثلة بمقولة شكسبير في مسرحية هاملت: “لا تقرض ولا تقترض ، فإن الإقراض يضيع القرض والصديق معاً. والاقتراض يُبَلّدُ القدرة على الإدارة الحكيمة.” أي أن الإدارة المنزلية الحكيمة هي الحل لجميع دول العالم بما فيها أمريكا. فلنسلم إدارة اقتصاداتنا إلى جداتنا.

Share

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.