كلنتون وترامب وإسرائيل – ما هي المعادلة هنا؟

كلنتون وترامب وإسرائيل – ما هي المعادلة هنا؟

presidential-election-1336480_640

اجتمع بنيامين نتنياهو ، رئيس وزراء إسرائيل ، مع المرشحين كلنتون (الديمقراطيين) و ترامب (الجمهوريين) أثناء زيارته لنيو يورك لحضور اجتماع الأمم المتحدة الأخير. طبعاً هذه ليست أول مرة يجتمع بهما ، ولكن مع ازدياد حماوة حديدة الانتخابات ، واقتراب موعد المناظرات بين المرشحين ، يبدو أن إسرائيل رغبت في استيضاح اراء ومواقف المرشحين ، ومقارنتها مع تصريحاتهما خلال المناظرات اللاحقة لمعرفة مدى التزامهما بما تعهدا به لنتنياهو. وبناءً على ذلك ، يمكن للإسرائيل دعم الملتزم وسحب البساط من تحت المتقلب. فقدرة إسرائيل على التأثير على الناخب الأمريكي معروفة وقوية.

ماذا تعهد المرشحين لنتنياهو؟

لأن الأصوات اليهودية واللوبي الصهيوني مهمة لأي مرشح أمريكي ، فقد تعهد المرشحان بتقديم الشمس والقمر ، والدعم الكامل لإسرائيل بما في ذلك العسكري ، والمالي ، والتجاري ، ومناوأة ايران ، ومحاربة حماس وحزب الله (وداعش) ، وكل ما يحلو لاذني نتنياهو سماعه. واشتدت المنافسة بين المرشحين حت دخلا في مزايدة ضد بعض.

زادت كلنتون بقشة الدعم بإضافتها لتعهد جديد قوي ، فوعدت نتنياهو بعدم السماح لأي كائن من فرض شروط سلام مجحفة بنظر إسرائيل ، بما في ذلك الأمم المتحدة. وهذا مخالف تماما مع رغبات وتوجهات الرئيس أوباما ، الذي فشل في إيجاد معادلة للسلام طوال ثمان سنوات حكمه ، واتجه الآن نحو فكرة تفويض الأمم المتحدة لتولي الأمر. كما تعهدت كلنتون برفع علاقة الشراكة بين إسرائيل وأمريكا إلى مرحلة أعلى! ولأن العلاقة بين البلدين متلاصقة ومتينة جدا ، هل هذا يعني مثلاً أن تنضم إسرائيل لأمريكا لتصبح الولاية رقم واحد وخمسين!

ولم يدعها ترامب تسلبه جائزة المزاد ، فرفع السعر وتعهد لنتنياهو بجعل القدس الموحدة عاصمة أبدية لإسرائيل. كما مدح سور إسرائيل الفاصل بينها وبين الفلسطينيين ، وطلب من نتنياهو النصائح لمساعدته في بناء سوره المزعوم مع المكسيك. والغريب هنا أن موقف ترامب في فبراير الماضي كان أقل ميلاً لإسرائيل وتعهد حينئذٍ بالحياد في القضية الفلسطينية مما أثار اللوبي الصهيوني ، فيبدو أنه خفف قليلاً من حياده في مارس. أما الآن ، فقد أعاد حساباته ، وقرر زيادة جرعة حبه لإسرائيل. المشكلة مع ترامب هي أنه رجل أعمال ويؤمن بالمقولة القائلة: “الحي يقلب” ، أي أن مواقفه تتماشى مع تقلبات السوق وليس مع مبادئ ثابتة كرجل دولة أو صاحب فكر أو فلسفة سياسية واضحة. لذلك لا يمكن لأي من طرفي النزاع العربي الإسرائيلي ضمان دعمه أو عدائه.

أما كلنتون ، فمواقفها المؤيدة لإسرائيل واضحة منذ سنين طويلة ، وكذلك تصرفاتها في منطقة الشرق الأوسط أثناء توليها وزارة الخارجية الامريكية. كما أنها مدعومة من قبل المؤسسات السياسية الأمريكية المتمثلة بكثير من مستشاري البيت الأبيض ، ووزارة الخارجية ، والمخابرات ، وفئات من قيادات الجيش ، والبنوك الكبيرة ، والصحافة، وحتى هوليود. لذلك فأن قدرة كلنتون على تحقيق أي وعود تقطعها لإسرائيل شبه مؤكدة.

أما ترامب ، فيسمونه مجازاً “مدفع غير مثبت على الأرض” Loose Cannon ، أي قد يطلق قذائفه في جميع الاتجاهات. لذلك يرون ضرورة لجمه وتطويقه بالمساعدين المؤيدين للسياسة الأمريكية الكلاسيكية المعهودة. وهذا فعلاً بدأ يحدث حتى أثناء مرحلة الترشيح ، فقد برزت علامات تطويقه تدريجياً بمستشارين بميول معروفة.

والملفت للانتباه في كل هذا ، هو أن مقابلة نتنياهو لترامب هي بحد ذاتها دعم كبير له من إسرائيل. فقد أظهرته كمرشح جدي ومعتمد من إسرائيل. خصوصاً وأن مقابلة ترامب كانت أطول مدةً من مقابلة كلنتون ، كما عقدت في بيته لا في الفندق في حال كلنتون. فماذا تخطط إسرائيل ، أو ماذا تستبق؟ هل وزنت الأوضاع واستنتجت بأن ترامب قد يصبح الرئيس القادم؟ أم هي تنصب له فخاً؟

ستتضح الأمور خلال الأسابيع القادم في المناظرات بين كلنتون وترامب. ترقبوها لتعلم لعبة الأمم ، أو على الأقل ، لعبة الثلاث ورقات.

Share

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.