صراع الغاز؟

صراع الغاز ؟

يتوقع أن يزداد الطلب العالمي على الغاز الطبيعي مقارنة مع النفط، خصوصاً في المدى الأطول. فالغاز أنظف، وأكثر كفاءة، وأرخص من النفط (تقدر تكلف تدفئة المنزل النمطي الأمريكي بالنفط ثلاثة أضعاف تكلفة تدفئته بالغاز).

وقد أدمنت أوروبا على الغاز ليصل استهلاكها السنوي 447 مليار متر مكعب في سنة 2016 (بزيادة 6%). وتعتبر روسيا أكبر مصدر للغاز لأوروبا إذ تزودها بثلث استهلاكها عبر شبكات أنابيب جيدة. وهي الآن بصدد إنشاء خط أنابيب مزدوج جديد للغاز من روسيا إلى ألمانيا وأوروبا لتعزيز ودعم الخط الأصلي وضمان استمرار تلبية الاحتياجات الأوروبية المتزايدة.

ولكن أوروبا غير سعيدة بهذه المعادلة. فعليها السير حسب سياسة أمريكا المعادية لروسيا والتي تهدف لإضعاف روسيا اقتصادياً وعسكرياً وإزاحتها من الساحة الجيوسياسية. فبالإضافة إلى تطبيقها الأعمى للمقاطعة التي فرضتها أمريكا على روسيا وما صحبها من ضرر على اقتصاد الاتحاد الأوروبي، فقد عَرَّضَت الحكومات الأوروبية شعوبها لخطر الدمار الشامل باستقبالها لقواعد الصواريخ والجيوش الأمريكية الموجهة ضد روسيا. ولكنها تطأطأت رأسها ونفذت جميع التعليمات، ولسنوات عرقلة هذا المشروع إما بتفسيرات سلبية للقوانين الأوروبية القائمة أو سنّت قوانين وإجراءات جديدة.

إلا أن الكيل قد طفح الآن. خصوصاً بعد فوز ترامب وكمشه يد أمريكا السخية في تحمل حصة الأسد من مصاريف حلف الناتو وكلفة الدفاع عن أوروبا، ومطالبته الدول الأوروبية (المتوعكة اقتصادياً) بتحمل مليارات إضافية سنوية. كما ضرب على الوتر الحساس بالنسبة لألمانيا عندما انتقد ضخامة حجم صادراتها لأمريكا وقلة وارداتها منها مما يفاقم العجز التجاري الأمريكي ويزيد من سلبية ميزان مدفوعاتها الخارجية.

ثم ما لبثت أن توَّجت أمريكا سياساتها الاستفزازية بإصدار مجلس الشيوخ الأمريكي، الأسبوع الماضي، وبأغلبية ساحقة (98 صوت ضد 2) قانون عقوبات روسية جديدة، موجهة ضد أي شركة مقاولات تتجرأ بالمشاركة في أعمال بناء خط انابيب الغاز الجديد، وأي شركة تمويل أو بنك يتجرأ في تقديم التمويل له. طبعاً هذا القانون موجه بالدرجة الأولى نحو ألمانية والدول الأوروبية الغربية المتطورة. وبالرغم من تعثر اصدار القانون مؤقتاً بسبب إجراءات شكلية تنفيذية في الكونجرس، إلا يتوقع أن يعاد طرحه وتمريره قريباً.

وحيث أن الكلفة التقديرية للمشروع بين 8 و 9 مليار دولار، وهو مبلغ مغري يُسَيِّلُ لعاب حتى الأغنياء، فقد ثارت ألمانيا وكذلك النمسا على هذا القانون وردتا بعنف على أمريكا، وذلك لأول مرة منذ سبعين سنة (أي منذ نهاية الحرب العالمية الثانية). فقد هددتا برد أوروبي على هكذا قانون إن صدر، منوهة إلى احتمال إصدار عقوبات مقابلة على أمريكا!! كما اتهمتا أمريكا بأنها تريد تقليص حصة الغاز الروسي بهدف ترويج وبيع الغاز الأمريكي المسال LNG في أوروبا بالرغم من علو كلفته. يبدو أن القاعدة الفلسفية السائدة هنا هي: “افعل ما شئت، ولكن لا تقترب من جيبي”.

أما روسيا فهي ماضية في مشروعها، ولديها وفرة شركات مقاولات متخصصة وجاهزة لبدء العمل، كما أنها قد رتبت تمويل ذاتي وكذلك تتفاوض الآن مع بنوك صينية. ولم تكتفي روسيا بذلك، بل وقعت مع تركيا في نهاية سنة 2016 اتفاقية لمد خط انابيب غاز يغذي الطلب التركي، على أن ينقل ما يزيد عن حاجة تركيا عبر انابيب إلى جنوب أوروبا مع منح تركيا رسوم ترانزيت مجزية. وقد تم فعلاً بدء تنفيذ الخط – فقط بعد 7 أشهر من توقيع الاتفاق!

ولكن أين منتجي الغاز الآخرين؟ أين طموحات أمريكا في تقليص حجم مبيعات الغاز الروسي من خلال الغاز العربي والأمريكي وحتى الإيراني إلى البحر الأبيض ومنه إلى أوروبا؟ أين مشاريع خطوط أنابيب الغاز عبر العراق أو سوريا أو لبنان؟ هل ما زالت هذه قائمة أو حتى واردة؟ وهل ستكون سبباً لاستمرار الحروب الجارية حالياً، أو لتوليد حروب جديدة؟ أم ستطبق أمريكا عقوبات على كل من يستخدم الغاز الروسي؟

انتاج الغاز الطبيعي

السنة
(تقديري)
الانتاج
(الف متر مكعب)
الدولةالترتيب العالمي
2015766,200,000أمريكا1
2014603,900,000روسيا2
2014174,500,000إيران3
2014160,000,000قطر4
2014151,500,000كندا5
2014123,500,000الصين6
2014108,800,000النرويج7
2014102,000,000السعودية8
201483,290,000الجزائر9
201476,000,000تركمنستان10
2014
73,450,000اندونيسيا11
201470,280,000هولندا12
201465,420,000ماليزيا13
201462,640,000استراليا14
201461,740,000اوزبكستان15
201454,240,000الامارات العربية16
201448,800,000مصر17
201444,370,000المكسيك18
201443,840,000نيجيريا19
201442,150,000تايلاند20
201430,900,000عمآن25
201416,900,000البحرين34
201415,030,000الكويت36

http://world.bymap.org/NaturalGasProduction.html

 

Share

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.