الذهب إلى أين؟

الذهب إلى أين؟

gold-1013618_640

هبط سعر الذهب أمس (7 أكتوبر 2016) حوالي 6% ولمس مستوى 1,243 دولار أمريكي للأونصة. ويعتقد بعض المحللون بأنه قد يهبط 200 دولار إضافية ليصل إلى مستوى 1,050 دولار في 2017. وبنى هؤلاء المحللون رأيهم على أن انتاج الذهب الفعلي كان كبيراً في السنوات الماضية فزاد عرضه كثيراً على الطلب ، وبالتالي سيتمر الهبوط حتى يتعادلا ، ومن ثم يتحول إلى صعود.

ويرى محللون آخرون أن تقرير البطالة الأمريكية لشهر سبتمبر 2016 كان إيجابياً لحد ما حيث أشار إلى زيادة 152,000 وظيفة جديدة. وبالرغم من أن هذا العدد أقل من 172,000 وظيفة كانت مستهدفة ، إلا أنه جيد نسبياً ، مما قد يزيد احتمال البنك المركزي الأمريكي رفع سعر الفائدة مع نهاية هذه السنة. كما أن التحليل الفني لرسومات سعر الذهب يبين أن السعر قد هبط واخترق خط المتوسط المحرك لمائتي يوم مما ينبئ باستمرار الهبوط ، ومؤشر القوة النسبية RSI يعكس ضعفاً في حيز منخفض تشاؤمي.

وتداول الذهب يشابه تداول النفط و السلع الأخرى في أنها جميعاً تمتلك حياةً منفصلة عن أساسيات العرض والطلب ، على الأقل على المدى القصير. فدور المتداولين والمضاربين يؤدي أحياناً لتحرك الأسعار بعكس ما هو مفروض ومتوقع ، فيولد دهشة وإرباك في السوق. وعلى هذا الأساس ، يتوقع بعض المحللون أن يعاود الذهب للصعود في الأيام القليلة القادمة ، ولو لمدة قصيرة محدودة.

والذهب استثمار لا يدر عائد منتظم. لذلك ، كلما ارتفعت أسعار الفوائد المصرفية كلما كان اختزان الذهب أكثر كلفةً ، والعكس صحيح. ولكن يمكن للذهب أن يتخطى أهمية العوائد ، خصوصاً في أوقات الأزمات الحادة السياسية والاقتصادية ، حيث يصبح حافظاً للثروة إلى أن تنجلي الأزمة. وكلما التفتنا هذه الأيام في أي اتجاه حولنا ، نجد أزمات اقتصادية مزمنة وبعضها قاتل ، أو أزمات سياسية تلوح بنشوب حروب أهلية أو محلية أو إقليمية أو حتى عالمية! فكيف يمكن لعاقل أن لا يفكر باحتفاظ بجزء من ثروته على شكل ذهب؟

كما بدأ الذهب مؤخراً بالعودة لأداء دور الاحتياطي العملات ، وقد شاهدنا روسيا والصين تشتريان في السنتين الماضيتين مليارات الدولارات من الذهب وتكدساه كاحتياطي يعزز عملتيهما. فضعف عوائد سندات الخزينة الأمريكية ، مكن روسيا والصين من الإفلات التدريجي من قبضة وهيمنة الدولار.

ومنذ أقدم العصور ، يمتلك الذهب قيمة ذاتية للزينة ، وعوائدها معروفة لدى كل من أهدى ذهباً لعزيز أو عزيزة. وتعتبر الهند أكبر مشترٍ ومخزّنٍ للذهب في العالم ، معظمه للزينة أو الاختزان الفردي. وما زالت تسير على هذا الدرب بلا هوادة. أي سيستمر طلبها على الذهب بغض النظر عن سعره – صعد أم هبط.

وأخيراً ، تشير الدراسات إلى أن تكلفة انتاج الذهب من المناجم تقارب 1000 دولار للأونصة مما يعتبر حاجز دعم قوي. ويصادف هذا المستوى نفس المستوى الذي توقع المحللون أن يهبط سعر الذهب إليه في 2017 ويرتد لأعلى من عنده.

يبدو أن الذهب متجهاً الآن لأسفل ، ولكن يتوقع أن يجد دعماً لأعلى عند مستويات 1,050 دولار أو قبل ذلك.

Share

4 آراء على “الذهب إلى أين؟”

  1. On the lighter side of the subject of gold, an educated Canadian of Arab origin told me that we must buy gold nuggets in preparation for the impending world war, a catastrophic epidemic (zombies?) or similar disasters rendering currencies worthless. I told him it would be wiser to stockpile shovels and other agricultural tools, bows and arrows and gas masks. On a serious note, many believe that buying land and buildings is the best policy given the limited supply of arable land and water and the need to feed and house existing and future population.

  2. بو احمد مقالة طيبه مثل راعيها بس يا ترى صناع المجوهرات و الساعات و الخواتم و كل هالمصوغات لهم تأثير في عملية العرض و الطلب

    1. طبعاً لهم تأثير… ولكنه تقريباً ثابت لا يتغير كثيراً على المدى القصير ، وبالتالي من المفروض أن لا يؤثر كثيراً على الأسعار. التغير الكبير في الأسعار يتطلب دخول طلب كبير جديد أو عرض كبير جديد… يفترض بعض المحللون بأن كميات الذهب المستخرجة من المناجم كانت كبيرة (بالاسعار المرتفعة السابقة) وبالتالي كونت ضغطاً على الأسعار فنزلت… ولكن بالمقابل هناك طلب كبير على الذهب من قبل روسيا والصين وهو مستمر ، بهدف دعم احتياطي عملاتهما وتخفيف اعتمادها على الدولار… كما أن هناك طلب كبير على الذهب أثناء فترات الخوف من الأوضاع السياسية أو الاقتصادية ، وهذا أمر وارد جداً حالياً…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.