كيف تحصل على خدمات جيدة

كيف تحصل على خدمات جيدة

تعتبر شركة موديز الأمريكية لتقييم السندات والأسهم والشركات إحدى أكبر المتخصصين في هذا المجال. مع ذلك، فقد صدر عليها حكم بدفع غرامة 864 مليون دولار (حوالي 260 مليون دينار كويتي) لإخلالها في تقييم قيمة ومخاطر السندات المدعمة بالرهونات العقارية التي انهارت فيما بعد وتسببت بانهيار البنوك سنة 2008 ومن ثم بالكساد الكبير الذي عَمَّ العالم.

هناك رأي قديم جداً يفترض بأن كثير من التجار غير أمناء. وهذا ينطبق كذلك على شركات اصدار وتقييم وترويج السندات والأسهم، الذين عادةً في عجالة لإتمام صفقاتهم ويكرهون عرقلتها بفتح باب الشكوك في جودتها ومتانتها المالية. فالجميع يرغب في كسب المقسوم ومغادرة الحلبة في أسرع وقت ممكن. وهذا جزء من الأسباب التي تدعت حمورابي قبل حوالي أربعة الاف سنة في بابل، أن يصدر قوانينه التي تنظم الأعمال والتجارة وتعاقب الخدمة السيئة والغش.

لا شك أن غرامة شركة موديز مبررة تماماً، ولكن إن كانت كافية لمداواة الضرر الذي تسبب فيه غشها في التقييم، فهذا موضوع آخر مفتوح للنقاش. ولكن المدهش حقاً، هو كيف أن سمعة موديز ما زالت نقية وصافية بالرغم من اهمالها وبشكل فاضح لتطبيق أسلوب العمل الذي تعهدت خطياً بإتباعه عند تقييم السندات. (أنظر إلى مقالنا السابق علن مدى أمانة البنوك العالمية). ولذلك ليس من المستغرب أن النقاش الدائر يتجاهل كل هذا، ويركز فقط على كيفية تجنب تكرار مهازل أخرى مشابهة في المستقبل.

إحدى الآراء المطروحة في مقال في مجلة فوربس، تلقي اللوم على طريقة دفع أتعاب شركات التقييم. فترى بأن دفع مُصَّدِر السندات أتعاب التقييم، يجعل المقيم مدين للمُصَّدِر، فيتحاشى أن يزعله، بل يبالغ في إرضائه لضمان حصوله على اتعابه وكذلك لضمان حصوله على صفقات جديدة قادمة. ثم أقترح كاتب مقال فوربس بدائل كدفع المشتري أو الحكومة أتعاب المُقَيّم، ولكن سرعان ما قدم الأسباب لعدم جودتها، فأعاد الأمر إلى خانة الصفر، مستنتجاً بأن الوضع الحالي هو الحل الوحيد العملي!

نختلف مع هذا الاستنتاج الأعوج. فهناك حل آخر سيحفز شركات التقييم لزيادة حذرها ودقتها في تنفيذ عملها. وهو أن تُدْفَعُ اتعابهم على شكل السندات أو الاسهم التي قيموها، وليس نقداً. ومع إضافة شرط يمنعهم من بيعها أو التخلص منها بأي وسيلة إلا بعد 5 – 10 سنوات. فإذا أحسنت شركات التقييم عملها، فقد تستفيد مرتين، الأولى هي السندات التي تستلمها، والثانية هي أرباح ارتفاع سعر السندات مع مرور الزمن. أما إذا كان عملها سيئاً، فستخسر مرتين، الأولى عندما تتحول أتعابها السندات، إلى أوراق عديمة القيمة، والثانية فقدان سمعتها وتخفيض درجتها كشركة تقييم.

فكما يقول المثل المحلي: “هذا خبزٍ خبزتيه يالرفلة، إكليه”!

Share

3 آراء على “كيف تحصل على خدمات جيدة”

  1. لا شك ان شركات التقييم قد لعبت دور خطير و بعيد عن الامانه المنهيه عندما أعطت درجات عاليه من الجوده لمنتجات ماليه فاسده وكان هذا الدور هو الأساس في اندلاع الازمه الماليه التي وقت في 2008 وما زالت آثارها قائمه.
    اقتراح دفع أتعاب شركات التقييم بصورة سندات قامت هي بتقييم المؤسسه التي كلفتها بأعطاء Rating لهذه السندات ، هو اقتراح ممتاز جداً ويجعل مؤسسات التقييم “تعد” الي الألف بل الي المليون قبل ان تعطي تقييم مرتفع.
    براڤو بوأحمد

  2. اقتراح لطيف .. ممكن تعديله ليكون عملي أن يتم دفع 50% في شكل سندات .
    كذلك البنوك الاستثمارية تقوم بالدفع إلى شركات التقييم اذا أرادت تسويق سندات إحدى الشركات )under writer )

    1. نعم، أتفق معك في إمكانية دفع جزء من الاتعاب على شكل السندات أو الأسهم التي تم تقييمها، ولكن المهم أن يمنع المقييم من بيعها لفترة طويلة حتى يتحمل مسؤولية تقييمه لها.
      أما بالنسبة لدفع البنوك الاستثمارية المروجة للسندات والأسهم، فقد طرحته مقالة مجلة فوربس كإحدى الحلول، ولكن ثم جادلت ضد هذا الحل واستنتجت بأنه غير مجزي، مبررة ذلك بأن الجميع سيستفيد من التقييم بعد نشره، بما في ذلك المشترين الآخرين الذين يقرأون التقييم ولكنهم لا يدفعون اتعاباً لذلك…
      وإذا اعتبرنا أن للبنوك الاستثمارية مصلحة من ترويج هذه السندات والأسهم، فقد تقع في مطب “تضارب في المصالح” وإن كانت كمروج ضامن underwriter ، لأن المروجون عادة يتخلصون مما يروجونه (بما في ذلك معظم مخزونهم الشخصي) بأسرع ما يمكن، وكانه “Hot Potato”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.