هل البنوك العالمية أمينة؟

هل البنوك العالمية أمينة؟

gold-1013618_640

نثق بالبنوك بشكل مطلق ونأتمنها على مدخراتنا وحلالنا. كما نتبع نصائحها ونشتري سنداتها وأسهمها ونُعَيّنُها كأمين على أموالنا. ونقترض منها ونرهن لها بيوتنا وأصولنا. وحديثاً بدأنا نأتمنها في إدارة محافظنا الاستثمارية ، ونستمع بشغف وتبجيل لآرائها وتعليقاتها حول الاقتصاد وحتى الأمور الدنياوية الأخرى. ولكن هل هي أهلاً لهذه الثقة؟

الأمانة والنزاهة والثقة هي حجر الأساس للبنوك. تاريخياً بدأت البنوك “بوعد” والتزمت به. بدأت عندما أمَّنَ الناس مالهم لدى بنك على أن يدفعه لآخرين في بلد بعيد بعد حين. وبالتزام البنوك بوعودها ، نمت وازدهرت وطورت خدمات جديدة.

أي أن الأساس هو عدم اختلاس البنوك للأموال المودعة في خزائنها. ولكن هذا لا يكفي لإتمام مفهوم الأمانة والنزاهة والثقة. فعلى البنوك أيضاً عدم الغش بعروضها ، أو زيادة رسومها جوراً أو تكرارها ، عليها اتباع القوانين والقرارات الرسمية ، وتنبيه العملاء عن أي أضرار محتملة على ودائعهم أو استثماراتهم أو قروضهم أو معاملاتهم… إلخ. أي على البنوك التصرف بأخلاق الكشافة من صدق وأمانة والمبادرة لمساعدة العملاء.

وهناك بنوك كثيرة تتبع أعلى مستويات الأمانة والنزاهة والأخلاق ، ولكن هناك أيضاً بنوك لا تفعل ذلك. والمدهش أن أكبر البنوك الأجنبية وأكثرها ثراءً قد غرِّمَتْ غرامات تصل المليارات من قبل الجهات الرقابية وكذلك من قبل المحاكم لإساءة استغلال مركزها كمؤتمنة على أموال الناس. والغريب في الأمر ، أن هذه البنوك مستمرة في العمل والازدهار ولم يهجرها زبائنها!

فالمفروض أن تهبط سمعة البنوك المدانة إلى الحضيض ، ويفر الزبائن مع ودائعهم أو ما تبقى منها. ولكن لا يحدث ذلك ، بل تدفع البنوك الغرامات الهائلة وتستمر بالعمل بشكل عادي! فهل الزبائن مغفلين؟ أم سذج؟ أم مهملين وغير مبالين كالبنوك المدانة ، وفي هذه الحالة ، ربما يستأهلون ما يصيبهم… كالقدر الذي يلاقي غطاءه.

لحسن الحظ لم نسمع بهكذا إساءات ومخالفات مخيفة بين بنوكنا الخليجية ، ولكن يمكنكم الاطلاع على ما كتب عن بنوك كبيرة عالمية هنا وهنا وهنا وهنا … والاطلاع على قاعدة بيانات حماية المستهلكين الأمريكية بشأن الشكاوي ضد البنوك هنا.

وإذا كان هذا وضع العديد من البنوك العالمية ، لماذا نستمر في إيداع بترو دولاراتنا لديهم؟ الجواب بسيط: لا توجد بنوك عربية قادرة على استيعاب هذا الحجم الضخم من الأموال. فهل نحن بين نارين؟ بين خيارين غير مجزيين؟ الجواب: نعم ، إذا لم نفعل أي شيء لتدارك الأمر.

لذلك ، ربما حان الوقت لإعادة تقييم استراتيجياتنا وسياساتنا الاستثمارية ، ومن ضمنها طرح أسئلة مثل: لماذا نحتفظ بكميات كبيرة من ثروتنا على شكل نقدي أو عالي السيولة؟ لماذا نركز على تخزين جزء كبير من أموالنا في سندات خزينة أو سندات شركات؟ لماذا نركز على تملك حصص صغيرة من اسهم شركات عالمية بدل الاستحواذ الكلي عليها أو على ألأقل تملك حصص مسيطرة؟ كم هو حجم مخزوننا من الذهب والمعادن الثمينة؟ وهل هذه الكمية كافية لحمايتنا من تدهور الأسواق؟ وطبعاً ، لماذا لا نؤسس عشرات البنوك العربية الضخمة لتولي مهمة حفظ أموالنا السائلة؟

أن الاقتصاد العالمي يتأرجح واحتمالات تعرضه لانكسار مروّع في تزايد. وبنفس الوقت نمتلك في دول مجلس التعاون احتياطيات مالية قيمتها المعلنة حوالي 1.5 – 2 ترليون دولار ، بالإضافة للاحتياطيات غير المعلنة ولأموال الأفراد والقطاع الخاص. هذه ثروة كبيرة جداً ، وعلينا حمايتها من أي نكبات محتملة ، خصوصاً وأن إيرادات النفط المستقبلية لا تبدو متفائلة.

Share

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.