هل تركيا في طابور انتظار العقوبات الأمريكية؟

التعليق:  منذ فترة والعلاقات التركية الأمريكية ليست “سمن على عسل”. فقد بدأت الأمور تتعكر علانيةً بعد محاولة الانقلاب على الرئيس اردوغان قبل سنيتن والتي نوه إلى أن أمريكا وقفت ودعمت الانقلابيين المتمثلين بجماعة فتح الله المحظورة، ولو بشكل سري غير مكشوف.

ثم مالت أمريكا نحو الأكراد في سوريا ودعمتهم عسكرياً بالرغم من معارضة وتحذيرات تركيا. فتصالحت تركيا مع روسيا وأصبحا أفضل أصدقاء. وبالرغم من استياء أمريكا، سمحت تركيا لروسيا بناء خط أنابيب غاز عبر اراضيها يخدم جنوب أوربا.

أما القشة التي قسمت ظهر البعير، فكانت إقدام تركيا على توقيع اتفاقية شراء نظام الصواريخ المتطور س-400 الروسي مما أثار أمريكا وبدأت تهدد بإيقاف تسليم الطائرات الحربية إف- 35 التي اشترتها تركيا ودفعت قيمتها. كما نوه المسؤولون الأمريكان إلى احتمال تطبيق عقوبات على تركيا بسبب تعاملها مع المصانع الحربية الروسية المقاطعة من قبل أمريكا!

ثم رَدَّت تركيا بتصريح يؤكد نيتها تجاهل العقوبات الأمريكية المفروضة على إيران (والتي سيبدأ تطبيقها على مراحل أوائل أغسطس 2018) وأنها ستستمر بالمتاجرة مع إيران – وهذا تصرف يضمن إيقاع عليها عقوبات.

وصَعَّدَت أمريكا منذ أيام بتهديد تركيا بتطبيق عقوبات ما لم تطلق سراح قسيس أمريكي موقوف منذ سنتين بتهمة جنائية تتعلق بالأمن الوطني التركي وتخابره مع جهات كردية ومعارضة محظورة، ومحاكمته جارية. كما أضافت أمريكا شرط إطلاق سراح مواطنين أتراك يعملون في السفارة الأمريكية ومتهمين بالمشاركة في محاولة الانقلاب قبل سنتين. يبدو أن أمريكا لا تعير اهتمام كبير لتركيا كدولة ذات سيادة لها حق تطبيق إجراءاتها القانونية حسبما تراه.

وبالرغم من أن هذه المناوشات المتبادلة مزعجة وخطيرة، إلا أنها مستمرة. وآخرها كان الخبر المدهش بأن مجلس الشيوخ الأمريكي على وشك الموافقة على قانون يصرح للرئيس ترامب طلب من المؤسسات المالية الدولية مثل البنك الدولي، وبنك الإنماء وإعادة التعمير، ومؤسسة الاستثمار الدولية (وجميعها مؤسسات دولية غير تابعة لأي دولة) أن توقف جميع عمليات التمويل لتركيا (إلا المعونات الإنسانية) ما لم تستلم من الحكومة الأمريكية شهادة تؤكد إطلاق تركيا سراح القسيس الموقوف وكذلك المواطنين الاتراك العاملين في السفارة الأمريكية. طبعاً هذه حركة “فاول” ولكمة تحت الحزام، خصوصاً وأن تركيا تمر في فترة مالية اقتصادية حرجة وقد تحتاج لتمويل مؤقت لإعادة ترتيب بيتها. ولكن المدهش والمخيف هو: هل يجوز لدولة أن تصدر هكذا تعليمات لمؤسسات دولية؟

فبناء على ما سبق، يبدو أن الأمر ليس هل ستطبق العقوبات على تركيا، ولكن متى؟ وعندئذٍ، مَنْ سيبقى آمناً منهاً؟ ربما تمبكتو Timbuktu … ولكنها جزء من مالي في أفريقيا، وهذه غارقة في مشاكلها.

إضافة: منذ كتابة ما سبق، يبدو أن طلائع المقاطعة قد بانت. فقد طبقت أمريكا عقوبات على وزيرين تركيين، وردت تركيا بعقوبات مماثلة على أمريكا.

بشكل عام: سلبي
سلبي لمن؟: تركيا ومعظم دول العالم بسبب المزيد من الارباك وعدم الاستقرار الاقتصادي والسياسي. ولكن كذلك سلبي لحلف الناتو، لأن تركيا عضو هام فيه وقد بدأت منذ فترة تقتنع بأنها لن تكون جزءً من أوروبا. فقد أعلنت تركيا منذ أيام رغبتها بالانضمام إلى اتفاقية بريكس BRICS التي تضم روسيا والصين والبرازيل وجنوب أفريقيا والهند. كما أنها مؤخراً انضمت كعضو مراقب أو محاور في اتفاقية مجلس تعاون شانغهاي SCO.
إيجابي لمن؟: أمريكا في المدى القصير. ولكن على المدى الأطول ربما ايجابياً للعالم ككل، بعد أن تشكل العقوبات على تركيا إحدى آخر أوراق أمريكا غير الحربية، فيبدأ العالم بالتحول التدريجي من آحادي القوى إلى متوازن متعدد القوى… أو تندلع حرب أو حروب جديدة.
قوة تأثيره: قوي
المدة الزمنية: قصير ومتوسط المدى

لقراءة الخبر الأصلي:

http://www.hurriyetdailynews.com/us-bill-that-restricts-loans-to-turkey-clears-senate-committee-135072

http://www.globalresearch.ca/bricst-turkey-wants-to-join-brics-weighing-the-pros-and-cons/5649195

Share

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.