كثرة الطباخين وليس قلة مهارات

كثرة الطباخين وليس قلة مهارات

اندلع مؤخراً جدال (شبه عقيم) حول مهارات الموظفين الكويتيين في القطاع العام. يبدو أن التعبير قد خان جميع المتحدثين، فلم يوضحوا تماماً ما يقصدون، وبالتالي فهموا خطأ.

المشكلة ليست في المهارات. فالمهارات تأتي مع الخبرة والتمرين والتدريب، أي مع الممارسة. وليس لها علاقة بالقدرات الذاتية، إن كانت عقلية أو جسدية أو نفسية. وبالممارسة نقصد العمل المنتج الواضح، وليس الجلوس بدون أن يسند للموظف عمل حقيقي ملموس.

فحقيقة المشكلة هي أن الدولة عَيَّنَت – ولسنوات طويلة – أعداداً من الموظفين أكثر مما هو مطلوب لإنجاز العمل الموجود. وبذلك كدست الموظفين بلا مهام واضحة أو مفيدة تمكنهم اكتساب الخبرات والمهارات ومن ثم تنميتها مع الوقت والممارسة. والنتيجة الطبيعية لذلك، إصابة الموظفين بالإحباط وفقدان الشعور بالإنتاجية وبأنهم مفيدين أو أنهم يتعلمون، فانعكس ذلك على ادائهم واهتمامهم بالعمل ومن ثم ربما بالالتزام به.

طبعاً الدولة لم تهدف إلى تلك النتيجة المحزنة، وإنما هي أيضاً ربما خانها التعبير في الربط بين رغبتها في توفير الوظائف والدخل المنتظم والرفاه للمواطنين، وبين قدرتها لإيجاد لهم عمل حقيقي. وبمعنى آخر، نجحت الدولة في الجزء الأول من هدفها، وفشلت في الجزء الثاني. مما يحصر المشكلة في القدرة الإدارية للقطاع العام، وليس في قدرات الموظفين.

ولا يمكن التطرق لموضوع المهارات بدون ذكر فترة الغزو الغاشم، حيث تفتحت وأزهرت قدرات ومهارات المواطنين الصامدين في تشغيل مرافق كثيرة بالإضافة إلى الجمعيات والمخابز وجمع القمامة والحلاقة… إلخ. (وحتى كاتب هذا المقال، اكتشف بأن، بعد التمثيل بعشرة رؤوس، تكونت لديه مهارة قص الشعر بماكينته الكهربائية).

ومن أهم مهام المدير الناجح هي حسن استخدام الموارد المتوفرة لديه، خصوصاً لما تكون الموارد شحيحة أو قليلة. أما في الحالات النادرة، عندما تزداد كمية الموارد المتوفرة، فالمطلوب عندئذٍ مدراء ذوي قدرات عظيمة واستثنائية، لتجنب تبذير وإضاعة هذه الموارد الثمينة – وهذه مشكلتنا في الكويت.

يقال ان كثرة الطباخين تحرق الطبخة، ولكن بتوزيع الطباخين في أكثر من مطبخ، يتخصص كل طباخ فيجيد ويبدع في طبق مطبخه. فلنحتضن موظفي القطاع العام وننمي قدراتهم بمنحهم عمل حقيقي منتج، وعندئذٍ فقط يمكن تقييمهم.

Share

رأي واحد على “كثرة الطباخين وليس قلة مهارات”

  1. Thank you for an excellent analysis of a very significant issue which has received little attention from Arab researchers and practitioners.
    As you know, over-staffing can be just as bad for a government department or a company as under-staffing. Over-staffing not only increases cost but also results in under-performance due to overcrowding.
    The proliferation of committees in public departments is one negative outcome of over-staffing. I came across many committees whose mandates could be achieved by one employee, in less time and at lower cost. Such committees, are often established to give their members a sense of achievement and worthiness. I can recall many committees in which other members (free loaders), after wasting valuable time in chatting, gossiping and drinking tea, finally delegated the assignment to me, but took full share of the credit, if not more, for any accomplishment.
    Arab countries need 20 million new jobs before 2020. On the other hand, advances in automation and information technology favor leaner organizations. These are major challenges, which Arab governments have not dealt with seriously so far.
    Finally, congratulations on your hair-cutting skills. I have been cutting my receding hair for many years.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.