لعبة شطرنج الشرق الأوسط – الفصل الثاني

لعبة شطرنج الشرق الأوسط – الفصل الثاني

chess-851253_640

انطلقت ، منذ خمس سنوات ، أمريكا وتركيا وأصدقاءهما للإطاحة بالأسد في سوريا. فشجعوا وسلحوا خليط من المسلحين العرب وغير العرب لتنفيذ هذه المهمة. ولكن اتضح فيما بعد ، بأن لجزء كبير من هؤلاء المسلحين أجندات مختلفة وخاصة بهم ، بعضها إرهابية.

وكاد هذا الخليط أن ينجح إزاحة الأسد ، لولا ظهور الخيالة الروس الذين ردعوا المسلحين. غضبت تركيا ، وربما كردة فعل تلقائية ، ردت على روسيا مباشرة ، مما بدوره أطلق كرة ثلج مفزعة أخذت تتدحرج من قمة الجبل.

فجأة ، وجدت تركيا نفسها بمفردها في الوادي. فقد تبخر داعموها مثل أمريكا ، والناتو ، والاتحاد الأوروبي ، فأصيبت بإحباط وأخذت تتذمر وثم تهدد. ثم جاءت محاولة الانقلاب ، فكانت القشة التي قصمت ظهر البعير ، وبدأت تركيا تعيد النظر في استراتيجيتها أو تكتيكاتها. فتصالحت مع روسيا وإسرائيل ، وبدأت تصدر أصوات شبه ودية تجاه سورية. كما عبست في وجه أمريكا والاتحاد الأوروبي كإشارة بأنها تشعر بخذلانهما لها.

في كل هذه الأثناء ، كانت تركيا تصارع داخلياً أقليتها الكردية التي تاريخياً تفور بين الحين والآخر. وقد تصادفت ، بسبق تعمد أوغير ذلك ، اندلاع إحدى هذه الفورات أثناء تقدم الحرب السورية. فاتخذت تركيا من ذلك عذراً لصيد عدة طيور بحجر واحد. فقامت بالرد على اكراد سوريا لدفعهم عن مجاورة حدودها ، وحلت محلهم المسلحين السوريين التابعين لها ، و بذلك حققت طلبها القديم لخلق منطقة آمنة في شمال سوريا. وربما بذلك تملكت ورقة تفاوض قوية لأي مفاوضات محتملة مستقبلاً مع أي حكومة سورية تتولى الحكم.

ولكن الغريب في كل هذا ، هو أن أمريكا كانت تدعم الاكراد السوريين دعماً للعظم ، وذلك بالرغم من استياء تركيا. ثم فجأة انطلقت الطائرات الحربية الأمريكية لتساعد وتدعم الجيش التركي في تدمير الاكراد السوريين في اللحظة التي بدأوا حقاً ينجحون في مهمتهم التي دعمتهم أمريكا ظاهرياً من أجلها!

هل كان هذا مثال حي للسياسة النفعية قصيرة المدى: “أعلكك ثم ألفظك”؟ ربما ، وهكذا سياسات أمر عادي في لعبة الشطرنج. شطرنج؟ نعم شطرنج! فهذا هو التفسير العقلاني الوحيد لما يحدث في الشرق الأوسط. هناك من يلعب لعبة بالمنطقة ، بالرغم عدم عدالتها وبالرغم من الألم والضرر الكبير الذي تولده.

إن كان الأمر كذلك ، فمن هم اللاعبين؟ بسيطة ، الحطب الأبيض يمثل أمريكا وحلفاءها ، والحطب السود ، طبيعياً ، يمثل روسيا وسورية وايران وحلفاءهم. والملكتان هما أمريكا وروسيا ، والملكان هما تركيا وسوريا ، والقلاع والأحصنة والوزراء هم الدول المؤيدة والمليشيات الكبيرة ، بينما يمثل حطب العساكر المليشيات الصغيرة المختلفة المتواجدة في الساحة.

ولا ننسى الشعب والضحايا الأبرياء والمدنيين ، فحتى هؤلاء ممثلين في لعبة الشطرنج. فهم طاولة مربعات الشطرنج التي يدوس عليها جميع الحطب واللاعبين الآخرين.

ملاحظة: ليس هناك فصل أول أو ثالث لهذه المقالة  ، وإنما العنوان يشير إلى ” الفصل الثاني” كإشراة إلى أن لهذه اللعبة عدة فصول ونحن في جزء متوسط منها. أي أن هناك فصول عديدة سابقة دحرتنا و ابقتنا في “ماكانك راوح” طوال قرن العشرين الماضي ، وهناك فصول عديدة آتية لترجعنا للقرن الأول هجري أو ميلادي – حسبما تشتهي أن تؤرخ.

Share

رأيان على “لعبة شطرنج الشرق الأوسط – الفصل الثاني”

  1. مقدمة المقال تجاهلت ثورة الشعب السوري وانشقاق وتأسيس الجيش السوري الحر حتى قبل تواجد العناصر الإرهابيه التي بدأت أولا ضد ثورته لأفشالها ..والتي أطلق قادتها النظام السوري من السجون !!!!

    1. شكراً لتعليقك ،
      لم تتجاهل المقالة ثورة الشعب السوري وتطوراتها ، فقد أشارت الملاحظة التوضيحية في نهاية المقالة إلى أن هذه المقالة تنظر للفصل الثاني الأوسط الحالي فقط… وأن هناك فصول عديدة سبقتها وفصول عديدة لاحقة.
      هناك علل داخلية فينا ، وعلل أكبر وأكثر خارجية تعمل خفيةً أو علانية لعرقلة مسيرة تقدم وتطور الأمة العربية…

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.