أسعار النفط تلهو على المراجيح ، ناسيةً الاستثمار في الحقول

أسعار النفط تلهو على المراجيح ، ناسيةً الاستثمار في الحقول

هناك الآن شبه إجماع على أن صعود أسعار النفط 20% خلال شهر أغسطس غير قابل للديمومة. فقد كان الصعود فني بحت ، حيث تسارع البائعون “على الحساب” لشراء وتغطية مبيعاتهم المكشوفة. فما زالت أساسيات العرض والطلب على النفط غير متوافقة ، وقد تبقى كذلك لأواخر 2016 أو ربما لبعد منتصف 2017 .

طبعاً ، أي اتفاق بين المنتجين الرئيسيين على تجميد الإنتاج سيوقف هذا الواضع المخسر لجميع الأطراف ، وسيرفع أسعار النفط إلى مستويات أكثر مقبولة للدول المنتجة المحملة بعجوزات ضخمة في ميزانياتها. فالاجتماع المقرر لأوبك في سبتمبر القادم ينوي ، ولو نظرياً ، فعل ذلك. أو هكذا نوه مؤخراً وزير النفط السعودي.

ولكن ، قد لا توافق ايران على تجميد انتاجها إلى أن يصل إلى مستواه السابق للمقاطعة الأمريكية. كما أن الروس قد يتخذون موقفاً حذراً شكاكاً من أي وعود تقدم لهم ، خصوصاً بعد مقلب ابريل الماضي عندما الغت السعودية ، في آخر لحظة ، قرار التجميد المتفق عليه مسبقاً.

ولكن هناك جانب متفائل. فإنتاج ايران الحالي دون فقط 200 ألف برميل في اليوم عن مستوى انتاجها في 2011 (قبل المقاطعة) مما قد يقنعها بقبول تجميد مستويات الإنتاج الحالية خصوصاً وأن الإيرادات المالية ستكون أكبر من الحالية لنفس الكمية المنتجة. طبعاً بشرط أن المنتجين الآخرين يلتزمون باللطف معها ، ويستخدمون اصطلاح: لو سمحتم. أما روسيا ، فهي تمر حالياً في عملية إعادة هيكلة اقتصادها والتي أفرزت لحد الآن نتائج ممتازة وواعدة. فزيادة أسعار النفط ستشكل إضافة جيدة لاقتصادها.

أما الفشل في تجميد الإنتاج ، يعني بأن الأسعار ستستمر بالتدهور ، ربما إلى مستويات الدنيا لسنة 2015 . مما يعني زيادة افلاسات شركات النفط المختلفة وزيادة القلاقل السياسة في الدول المنتجة. ولكن الأسوأ على الاطلاق هو أن هبوط الأسعار سيؤدي إلى تقلص إضافي في الاستثمار الرأسمالي الضروري لصيانة وتنمية الابار المنتجة ولزيادة عمليات الاستكشافات وتنمية حقول نفط جديدة.

ولأن هناك فجوة زمنية بين زيادة الطلب على النفط ، وبين قدرة المنتجين على زيادة الإنتاج الجديد ، فتقليص الاستثمار الرأسمالي في انتاج النفط يفتح الباب على مصراعيه لحدوث قفزة استثنائية كبيرة Spike في الأسعار في 2018 أو 2019 يلحقها بعد حوالي سنتين انهيار ربما أكثر شدة من انهيار 2014.

المراجيح الاقتصادية (الدورات الاقتصادية) ظاهرة طبيعية في الاقتصاد ، وتعتبر موازن جيد للسوق من خلال تقليم المبالغات صعوداً ونزولاً. ولكن عندما تكون موجة الصعود حادة جداً فذلك ينبئ بموجة حادة مقابلة نازلة ، وهذا ما يعرف بطفرات عارمة يلحقها كساد عميق Boom & Bust وهي دائما مضرة – خصوصاً بالنسبة لعالمنا اليوم الغارق بالديون!

ملاحظة: كلى السعودية والكويت (وربما دول أخرى) مستمرة في الاستثمار في النفط ، إدراكاً منهما للسيناريوهات المحتملة مستقبلاً ، ولكن هذا موضوع آخر سنستعرضه في مقالة لاحقة. 

Share

رأيان على “أسعار النفط تلهو على المراجيح ، ناسيةً الاستثمار في الحقول”

  1. احببت ان أضيف بأن تحديد سعر النفط يظل دائما يعتمد على العرض و الطلب في ظل الظروف الطبيعية اما فيما يخص اتفاق او اختلاف الدول المنتجة فلا اعتقد بأنهم جادون في وعودهم بخفض الانتاج و خاصة دول اوبك حيث اختلافاتهم باتت اكثر من اتفاقهم مما أفقدهم مصداقيتهم في السوق النفطية مما يتيح للاوضاع السياسية و خاصة في الشرق الأوسط ستكون العامل الرئيسي في تحديد أسعار النفط في السنوات الخمس القادمة

    1. صحيح كلامك… اما الآن فهم يتكلمون على تجميد الزيادات ، التي أصبحت تقريباً تحصيل حاصل بالنسبة للسعودية وايران على المدى القصير لأنهما ينتجان بكامل طاقتهما الحالية. وكذلك بالنسبة لروسيا التي تتربع على عرش أكبر منتج حالياً. ومشكلتهم الآنية هي تسويقية ومنافسة بعضهما البعض على الزبائن المتدللين. أما بقية دول أوبك فإنها في وضع تفاوضي ضعيف. لذلك تنويهات وإيحاءات وزير النفط السعودي تؤثر نفسياً على الأسعار على المدى القصير ، كما حدث خلال اغسطس الحالي عندم أفزعت تصريحات الوزير البائعين على المكشوف ودفعهم للاسراع والشراء لتغطية مراكزهم المكشوفة. بالنهاية ، كما تقول ، لا يصح إلا الصحيح : العرض والطلب ، على المدى القصير ، والمتوسط ، والطويل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.