سعر النفط – إلى أين؟

سعر النفط – إلى أين؟pumpjack-591934_640

أعلنت منظمة أوبك في 30 نوفمبر 2016 أنه تم الاتفاق على تخفيض انتاجها الكلي، اعتباراً من يناير 2017، بمقدار 1.2 مليون برميل يومياً ليصل إلى 32.5 مليون برميل يومياً. وفوراً قفز سعر نفط 9-10% ليصل إلى حوالي 52 دولار. كما تتوقع أوبك أن تحصل على تخفيض إضافي من المنتجين خارج أوبك بمقدار 600,000 برميل يومياً.

لا شك أنه كان مخاضاً صعباً استغرق عدة أشهر، تعرضت خلاله أسعار النفط لتقلبات أشدها في نوفمبر حيث بلغ مداه صعودا ونزولاً 4% – 6%. فالنجاح يعني ارتفاع الأسعار، بينما الفشل يعني انهيارها ربما إلى مستوى الثلاثينات. ولكن بالرغم من نشوة النجاح، ما زال هناك أسئلة تطلب الإجابة.

العقبات المحتملة أمام أوبك:

لكي ينجح الاتفاق، يجب تجنب العثرات المحتملة التالية: 

1) الالتزام: أعضاء أوبك ليسوا مشهورون بالالتزام بالحصص. وتطبيق الاتفاق سيستغرق شهراً وثم 3 – 4 أشهر لتجميع بيانات الإنتاج وتقييم مدى الالتزام. ولكن مدة الاتفاق 6 أشهر، مما يعني عدم توفر الوقت للتعديلات.

2) المنتجين خارج أوبك: كانت التوقعات أن يخفضوا 600,000 برميل يومياً. ولكن أعلنت المكسيك عدم اشتراكها، وكذلك النرويج، واندونيسيا، وكزاخستان التي أعلنت نيتها زيادة انتاجها 140,000 برميل يومياً في 2017! أما روسيا فقد نوهت بموافقتها على تخفيض 300,000 برميل ولكن بشكل تدريجي بطيء، كما لم توضح طريقة حساب تخفيضها. يبدو أن هذه التوقعات أقرب إلى الوهم، مما يعني احتمال الحاجة لتخفيضات إضافية من أوبك.

3) زيادات الإنتاج الأخيرة: زادت أوبك انتاجها 236,000 برميلاً يومياً اعتبارا من شهر أكتوبر 2016، مما قد يفسر، ولو جزئياً، سبب اختيار الرقم الأكبر للتخفيض (1.2 مليون برميل) للوصول إلى هدف 32.5 مليون برميل. (ومن الملفت للانتباه أن هدف 32.5 مليون برميل ليناير 2017، هو نفس الكمية المنتجة في يناير 2016 عندما هبط السعر إلى القاع!)

4) الإنتاج الموسمي: انتاج فترة الصيف أكبر من انتاج المواسم الأخرى، بسبب زيادة الاستهلاك المحلي للمنتجين (كوقود لتوليد الكهرباء لتشغيل التكييف). لذلك، هناك فرق بين الكمية المنتجة والكمية المباعة للخارج كصادرات. فالتخفيض الذي سيبدأ في يناير لا يحتوي كمية الإنتاج الصيفي الاضافي. أي أن الكمية المباعة والمصدرة للعالم لن تتقلص بمقدار 4.6% الذي طبق على الإنتاج لا الصادرات. وهذا ربما يفسر جزءً آخراً لسبب اختيار رقم 1.2 مليون برميل للتخفيض.

5) التوقيت: ما زال سوق النفط غارقاً بفائض عرض بالإضافة لكميات مخزنة ضخمة. وانعكس ذلك في أسعار عقود الآجل للنفط، حيث أن عقود مدة شهر وشهرين أقل بكثير من سعر عقود ستة أشهر. وقد يترجم هذا إلى سيناريو تهبط فيه أسعار الفورة الحالية، وتبقى كذلك لمدة 1 – 2 شهر قبل أن تعاود الصعود.

6) النفط الحجري: الارتفاع الكبير في سعر النفط يعني عودة منتجو النفط الحجري لتشغيل ابارهم، فسعر 55 – 60 دولار هو المحفز لذلك. بل تشير الأخبار بأنهم فعلاً بدأوا بالعودة. لذلك، على أوبك السير بحذر كبير: فإذا انتجت كثيراً، زاد العرض وهبط السعر إلى مستوى الأربعينات، وإذا انتجت قليلاً، ارتفع السعر وعاد منتجو النفط الحجري ليزيدوا العرض فيهبط السعر إلى الأربعينات! أي لا محالة، من الصعب المحافظة على السعر المرتفع. كما يتوقع منتجو النفط الحجري أن يطوروا تقنيات إنتاجهم لمضاعفة انتاجية البئر كل 3.5 سنة. ويدعون بأنهم نجحو في زيادة الإنتاجية 20% خلال 2016. وهذا يعني استمرار زيادة انتاج النفط الأمريكي في السنوات القادمة.

7) الطلب العالمي: يفترض المنتجون أن الطلب العالمي على النفط ينمو مع الوقت، وبالتالي يمكن استيعاب أي فائض عرض على المدى الأطول. ولكن هناك خطر في المدى القصير أن لا ينمو الطلب حسب التوقعات، مما قد يبقي الأسعار راكدة طوال 2017 بين 40 – 50 دولار للبرميل. وتشير المؤشرات الأولية إلى تباطء سرعة نمو الاقتصاد الصيني عما كان متوقعاً. كما أن حركة الحكومة الهندية المتسرعة في إلغاء وتغيير عملتها، بدأت تربك الاقتصاد الهندي وتضعف توقعات نموه المتفائلة. أما على المدى الطويل جداً، فإن اتفاقية باريس للمناخ لسنة 2015 تنبئ بفطم العالم عن استخدام الوقود الهيدروكربوني مع حلول 2035.

الاستنتاج:

على منتجي النفط الحذر من نشوة اتفاق أوبك. فقد لا ينجح في تقليص الإنتاج بشكل كافٍ لإبقاء الأسعار مرتفعة. وإن نجح قد يحفز منتجي النفط الحجري على العودة للإنتاج، مما سيزيد الكميات المطروحة في السوق. وبالتالي لا يضمن إيرادات نفط كبيرة ومستمرة. أما في أحسن الأحوال، قد يجلب فورة إيرادات قصيرة المدى. لذلك، على الدول المنتجة الحكيمة عدم المراهنة الكاملة على الاتفاق، وإنما تركيز جهودها على تطوير وتنمية اقتصاداتها وإيجاد بدائل جديدة للإيرادات.

Share

4 آراء على “سعر النفط – إلى أين؟”

  1. كيف استطاعة اتفاقية باريس للمناخ ان تثبت ان العالم سيفطم النفط بعد 35 سنة . حتى الان لايوجد وقود يشغل كل الالات والمكائن فى العالم غير الوقود الهيدروكربوني . بل كل الالات مصممة على وقود البترول

  2. وجهة نظر واقعية جدا … مهما رحنا وجئنا فإن الاعتماد على النفط فقط في اقتصاديات هذه الدول تبقى مجازفه ولا يوجد ضمان كسب وفوز في المستقبل فعليها بالجد لإيجاد البديل بدا بالاهتمام بالطاقة البشرية وتدريبها تدريبا جيدا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.