منظمة الأوبك بين نارين

مع اقتراب موعد تطبيق العقوبات الأكثر شدةً على إيران (4 نوفمبر)، بدأت كثير من الدول تقليص مشترياتها من النفط الإيراني. فقد تقلصت، لحد الآن، صادرات إيران مليون برميل في اليوم (من قمة 2.7 مليون برميل في اليوم إلى حوالي 1.7 مليون برميل في اليوم في أغسطس 2018).

وقد تعهدت منظمة الأوبك في يونيو الماضي، نتيجةً للضغوط والتهديدات الأمريكية، بتعويض النقص الإيراني المحتمل بزيادة انتاجها مليون برميل في اليوم، ولكن لم يتحقق ذلك لحد الآن. وها هي الآن مجتمعة وتحاول الاتفاق على زيادة إضافية لإنتاجها.

وبغض النظر عما يتوصل (أو لا يتوصل) إليه أعضاء أوبك، إلا أنه قد لا يكون كافياً لسد نقص الإنتاج الإيراني المحتمل – حتى إذا انضم إليهم منتجون من خارج الأوبك. فبإضافة تقلص الإنتاج الفنزويلي إلى الصعوبات الفنية التي تواجه السعودية في ضمان زيادة انتاجها على المدى الأطول، ليس من الصعب تخيل قفز أسعار النفط إلى ربما 100 دولار أو أكثر.

ولكن سعر 100 دولار يتعارض تماماً مع سياسة أمريكا، بل قد يغضبها لدرجة أن تحول، ولو مؤقتاً، عداءها لإيران نحو منظمة الأوبك فتسرع عملية اصدار قانون NO-OPEC الذي ولسنوات يسير ببطء في الكونغرس الأمريكي. فهذا القانون يصنف منظمة الأوبك كمؤسسة احتكارية تتعارض والقوانين الأمريكية ويجرم أعضاءها ويعرضهم للعقوبات ومصادرة الأموال. لا شك أن إصدار هكذا قانون سيضمن اضمحلال وربما اندثار أوبك مع كل ما يتبع ذلك من فوضى في سوق النفط العالمي.

وبالرغم من كل هذه السلبية، هناك مستفيدون. فالفراغ دائماً يدعو المنافسين لملئه والاستفادة من اضطراباته. وتشير التقارير إلى تحرك حثيث لإحلال صادرات مكثفات النفط الأمريكية Condensates محل الصادرات الإيرانية.

فإنتاج النفط والغاز الصخري الأمريكي يولد كميات كبيرة من المكثفات أكبر من قدرتها على تصريفها، بينما الطلب عليها في نمو متسارع خصوصاً في آسيا (اليابان وكوريا الجنوبية والصين). فهذه فرصة ممتازة لقنص حصة إيران لهذه السلعة. أي أنها بمثابة عصفورين بحجر واحد – عقوبات للضغط الاقتصادي على إيران، وبنفس الوقت فرصة لزيادة مبيعات وأرباح الشركات الأمريكية. فلا عجب أن إيران مشاطته غضباً، بل ربما هذا هو “العصفور الثالث” أي دفع إيران لردٍ متهور يبرر شن ضربة عسكرية أمريكية مدمرة.

بشكل عام: تشاؤمي

سلبي لمن؟: لإيران حيث أنها ستفقد جزءً كبيراً من انتاجها النفطي، وصادراتها، وإيراداتها، وحصتها السوقية التي قد يصعب استرجاعها بسهولة فيما بعد. كما أنه سلبي لمنظمة الأوبك الواقعة بين خيارين سيئين: إذا رفعت انتاجها أكثر من اللازم، دمرت الأسعار الجيدة التي جاهدت طوال السنة الماضية للوصول إليها. وإذا لم ترفع انتاجها، قد تنطلق الأسعار إلى مستويات عالية مما سيغضب أمريكا بالإضافة إلى تدمير الطلب العالمي على النفط. لا شك أن أعظم سلبية على الاطلاق هي تطور الأزمة إلى نشوب حرب إقليمية.

إيجابي لمن؟: لأمريكا ولكن فقط إذا نجحت عقوباتها على إيران والتزمت معظم دول العالم بها. وفقط إذا لم تؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط إلى مستويات تضر الاقتصاد الأمريكي والغربي.

قوة تأثيره: قوي

المدة الزمنية: قصير ومتوسط المدى

Share

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.