زيادة البنزين مجرد فتافيت ، فالآت أعظم!

زيادة البنزين مجرد فتافيت ، فالآت أعظم!

ad-70507_640

لا شك أن رفع سعر البنزين أمر مزعج ولكنه ربما ليس بكارثي لدرجة المناحة واللطم. المشكلة الحقيقية آتية ، ويمكن توفير المناحة واللطم لها – فموضوع الكهرباء في القدر على النار.

زيادة أسعار الكهرباء مخيفة لأنها ستكون كبيرة ومؤثرة بقوة على ميزانية الأسرة. فإذا قبلنا بالتقدير الرسمي أن كلفة الكيلو وات هي 40 فلساً ، أي عشرون ضعف سعر الفلسان الذي يدفعه الأفراد الآن ، فإن تطبيق سعر الكلفة ، سيعني أن مَن يدفع سنوياً ستمائة دينار ، سيجد فاتورته الجديدة اثنى عشر الف دينار! ومن يدفع حالياً ألف وخمسمائة دينار سيطالب بستة وثلاثين ألف دينار.

وحتى إذا طبقت الزيادة تدريجياً ، فستصل بالنهاية إلى هذه الأرقام الفلكية. كما إذا وزعت الأسعار بشكل تصاعدي حسب الشرائح الاستهلاكية ، فهذا أيضاً يعني تحمل أصغر شريحة لزيادة قد تصل عدة أضعاف أسعارها الحالية. أما بالنسبة للشرائح الاستهلاكية العليا ، فسيصبح أرخص لها الهجرة لدول أبرد طوال فترة الصيف.

وقد أوضحت خطة الإصلاح المالي موضوع زيادة الكهرباء وشملتها ضمن بنودها. وتحفظنا في حينها على خطة الإصلاح ، ليس من ناحية المبدأ ، وإنما لأنها بدت مصاغة بسرعة ، فلملمت بنود شتى وخلطتها بدون ترتيب ، وربما بدون تحليل متأني للأوليات ، فبدت وكأنها سلطة فتوش.

الأسباب الداعية لإعادة النظر:

أولاً ، أصبحت الكهرباء للكويت كالهواء – لا يمكن العيش بدونها. فأجهزة التكييف والتبريد ضرورية للحياة في بلد صحراوي حار ويتوقع أن تزداد حرارته مع مرور الزمن. لذلك فإن توفير الكهرباء للشعب من المهام الأساسية للدولة ، تماماً مثل توفير الأمن الداخلي والخارجي ، وبدون أن تتوقع عائد مادي على التكلفة. فتوفير الأمن والاستقرار يفوقان جميع الأوليات.

ثانياً ، التكلفة المحاسبية لإنتاج الكهرباء واضحة نظرياً. فبتقسيم إجمالي مصاريف الإنتاج (شاملة الاستهلاك) على كمية الكيلو وات المنتجة ، نحصل على كلفة الكيلو وات الواحد. (طبعاً هناك حسابات مختلفة ولكن سنبقيها بسيطة هنا).

والسؤال هنا هو ، ماذا لو شملنا مثلاً كلفة القوازي وأسياخ الشاورمة ضمن تكاليف انتاج الكهرباء؟ فعندئذٍ ، لن تكون كلفة الكيلو وات صحيحة أو حقيقية. وهذا ما أشرنا إليه في مقالنا السابق ، عندما نصحنا بتأجيل موضوع زيادة الكهرباء إلى حين إتمام فحص الكلفة الحقيقية للإنتاج الكهرباء. ولكن لماذا نشكك في أمر محاسبي مسجل ومدقق؟ لأن عند المقارنة السريعة مع دول العالم نجد فوارق تستدعي التحليل التفصيلي.

المقارنة مع أسعار العالم:

فمعدل سعر بيع الكهرباء السكنية في أوروبا (في النصف الثاني 2015) كانت 48 فلساً للكيلو وات ، مع وجود أسعار مثل كوسوفو 16 فلس ، السرب 17 فلس ، رومانيا 31 فلس ، هولندا 41 فلس ، فرنسا 37 فلس ، المانيا 48 فلس ، الدنمارك 31 فلس ، بريطانيا 70 فلس. أما في أمريكا ، فمعدل السعر في تكساس 33 فلساً ، أريزونا 38 فلس ، أيداهو 30 فلس ، ماساشوستس 55 فلس ، نيو يورك 54 فلس. وفي اليابان 84 فلس ، والصين 33 فلس.

كيف يجب أن تتم المقارنة:

هناك أربعة أمور مهمة يجب أخذها في الاعتبار عند مقارنة أسعار الكهرباء العالمية مع كلفة انتاجنا في الكويت البالغة 40 فلس: 

1) هذه الأسعار العالمية تشمل أرباح الشركات لإنتاج الكهرباء وتوزيعها بما فيها التمديدات والكابلات. 

2) هذه الدول تنتج الكهرباء باستخدام العمالة الفنية والهندسية الوطنية المكلفة ، لا العمالة المستوردة الرخيصة. 

3) هذه الدول تشتري النفط بالسعر العالمي المكلف ويشكل بنداً مهماً في كلفة الانتاج. 

4) معظم هذه الدول لا تعاني من صيف حار جداً يمتد ثمان أشهر في السنة.

الخلاصة:

إذن ، لا بد من إيجاد الكلفة الحقيقية لإنتاج الكهرباء في الكويت ، بما في ذلك التكاليف المباشرة لإنتاج النفط. وثم يمكننا كمجتمع تحديد حجم الدعم الإضافي المطلوب من دولة لتخفيض وطأتها على مستهلكين في بلد يعاني من صيف تصل درجة الحرارة فيه إلى 50 درجة مئوية وفوق.

أما بالنسبة للاستهلاك المفرط ، فهناك عدة أساليب لضبطها وتقليصها ، والشرائح المطروحة تبدو بدائية وساذجة. فتطور البلد عبر نصف القرن الماضي أدى إلى تسيب كبير في البنيان من ناحية الحجم والمواصفات. وعلينا البحث عن مخارج واقعية تتأبط أقل ضرر لجميع الفئات. ومن المهم أن تعكس شرائح الاستهلاك أمور مثل حجم البناء وعدد السكان في المنزل الواحد وسنة البناء ونوعية العوازل ، مع تقديم خصومات لمن يطور مبناه القائم لتحسين العزل وتقليل صرف الكهرباء. وكل هذا يحتاج لفكر جديد خارج النطاق التقليدي. فهل لدينا هكذا فكر ، أم سنستمر على “طمام المرحوم”؟

Share

8 آراء على “زيادة البنزين مجرد فتافيت ، فالآت أعظم!”

  1. لقد وضعت باستحياء إصبعك علي السبب الحقيقً لحجم الاستهلاك الهائل وغيرطبيعي لحجم الوحدة السكنية في الكويت وعدد الأفراد الساكنين فيها، وحبذا لو وضعت جدولا يقارن حجمها مقارنه بالدول الغنيه في العالم
    لقد حان الوقت للقيام بدراسه دقيقه ليس لحجم البيوت وإنما لحجم وعدد الوحدات السكنيه فيها

    1. شكراً لملاحظاتك النيرة… تشير المعلومات المتوفرة إلى أن معدل استهلاك المنزل في أمريكا هو حوالي 909 كيلو وات بالشهر (10.909 كيلو وات بالسنة) مع الأعلى في ولاية أريزونا 1274 كيلو وات في الشهر والأقل في هاواي 505 كيلو وات بالشهر.
      لا شك أن اشارتك لضرورة عمل تحليلات إضافية أمر مهم ويجب الإسراع به.

  2. صباح الخير
    ماذا لو اشترت الكويت جزيرة ذات جو معتدل و ينقل كل الكويتيين لها و يعيشون فيها على الطاقه الشمسية و الكويت تصبح منطقة استثمار فقط لإنتاج البترول يمكن نشغل صينين فيها ارخص…
    تكلفة الإنتاج مصطنعة و الحلول المقدمة لخفض العجز لمواطن لم يثقف في التوفير و لم يدرس في يوم من الأيام ليدير حياته… في المدرسة غير المنهج ليكون انا آكل و أشرب بدلا من من زرع حصد و مع حمد قلم…
    لو وقف الفساد لما كان هنالك عجز

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.