وقف إطلاق النار في سوريا – تحليل سريع

وقف إطلاق النار في سوريا – تحليل سريع

colorful-1320722_640

الوضع السوري الراهن:

• الحكومة السورية منهكة. لم يبقى لديها مجالاً واسعاً للحركة ، وبالتالي لا تستطيع رفض أو مخالفة القرارات الأمريكية والروسية. 

• ربما ما زالت تتمتع بتأييد أغلبية الشعب السوري ، ولكن جزء كبير من هذا التأييد نابع من رفض معظم السوريون للبديل – الا وهو الحكم الإسلامي المتشدد. 

• مؤيدو الحكومة السورية عبارة عن خليط من مجموعات مختلفة اثنياً ، دينياً ، مذهبياً ، سياسياً ، وحتى بعض قانصي الفرص ، ويربطهم جميعاً رباطاً ركيكاً. فلكل مجموعة أهدافها المعلنة وكذلك الخفية ، ولدى بعضهم القابلية للانفصال إن أتيحت لهم الفرصة المناسبة. 

• قد دُمِّرَ الاقتصاد السوري المتين الذي كان يحقق اكتفاءً ذاتياً ، وهو الآن يشرف على الافلاس المالي. 

• أنقذ الدعم العسكري الروسي النظام السوري من السقوط الذي كان وشيكاً. كما انه ساعده على استعادة كثير من الأراضي التي خسرها.

• أهم وأكبر منطقة متبقية هي حلب ، وباستعادتها سيتمم النظام السوري سيطرته على جميع المراكز المدنية الكبيرة في سوريا.

النتائج المحتملة من وقف إطلاق المار:

التعاون العسكري بين روسيا وأمريكا: هذا أمر تسعى له روسيا سعياً حثيثاً منذ فترة ، ولكن قاومته أمريكا بإصرار شديد. قد يؤدي هكذا تعاون إلى تخفيف الضغط الأمريكي على روسيا تجاه مشكلتي أوكرانيا وشبه جزيرة القرم ، كما قد يخفف من حدة المجابهة المستمرة بينهما.

التخلص من داعش وشركائها: يبدو أن وقف إطلاق النار إشارة أن أمريكا قد تخلت عن الثوار الإسلاميين المتطرفين. فهي لم تكن أساساً بحاجة للتعاون مع روسيا أو غيرها للقضاء عليهم إن رغبت ذلك. أما الآن وفي حال تعاونها عسكرياً من روسيا ، سيصبح من الصعب الالتفاف على الموضوع وعدم قتالهم بجدية وتدميرهم. 

يبدو أن خطة “ب” الأمريكية قد تحققت: فتجميد المتصارعين في مواقعهم هو بمثابة تقسيم لسوريا. كما أنه يجرد الدولة السورية من حقها في استرجاع سيطرتها على أراضيها المفقودة. والأمر الآن مرتبط بنتائج مفاوضات جنيف القادمة. فشل هذه المفاوضات يعني احتمال بقاء سوريا مقسمة لمدة طويلة تماماً كما الحال مع كوريا وقبرص وفلسطين. 

بقاء روسيا في سوريا: الاحتمال قوي أن تحتفظ روسيا بقاعدتها البحرية في طرطوس وقاعدتها الجوية في حميميم ، فهذا أمر استراتيجي هام لروسيا. كما أنها بذلك ستصبح الضامن الرئيسي لسلامة النظام السوري بعد التقسيم ، مما يضعها في مركز القرار بشأن من يحكم سوريا ، وهذا بدوره سيكون في غاية الأهمية أثناء مفاوضات جنيف القادمة. 

المنطقة الآمنة: باحتلالها جرابلوس وما جاورها ، حققت تركيا رغبتها القديمة في إنشاء منطقة آمنة في سوريا ، كما قطعت الطريق على الأكراد ، وأصبح بإمكانها الآن إرجاع اللاجئين السوريين الذي فروا إليها. 

خسارة الأكراد: خسر الاكراد فرصة الاستقلال بدولتهم ، كما خسروا فرصة إنشاء منطقة واحدة كبيرة خاصة بهم داخل سوريا. عليهم الآن القبول بمنطقتين أصغر ـ إن سمحت لهم تركيا ذلك. 

وضع إيران: قد تبقى إيران في سوريا لدعم النظام ، بشرط أنها ليست محظورة عن ذلك في الجزء السري من اتفاق وقف إطلاق النار.

إسرائيل المستفيد الأكبر: أما إسرائيل ، ستصبح الآن مجاورة لمجموعة قرى ، لا دول. 

إيقاف القتل والمعاناة: لا شك أن وقف إطلاق النار سيوقف القتل الجائر المتفشي ، كما أنه سيمكن إيصال الإغاثة والشحنات الإنسانية للمناطق المحاصرة.

المخاطر المحتملة:

استمرار القتال: قد لا تلتزم جميع أو بعض الأطراف باتفاق وقف إطلاق النار ، فيؤدي إلى تصعيد سريع وخطير للقتال ، مما يزيد احتمال حدوث مجابهة بين الطائرات الروسية والأمريكية. فسيحاول كل طرف دعم وحماية أتباعه. 

لا ضمان للسلام: لا يضمن وقف إطلاق النار اتفاق المتصارعين في جنيف على سلام دائم. فالخلافات الجوهرية كبيرة لدرجة يصعب التوافق على المدى الطويل. 

المفاجآت: هناك خمس مستندات سرية ملحقة باتفاقية وقف إطلاق النار ، وقد تكتشف الأطراف المتصارعة بأن محتوى هذه المستندات ضارة لمصالحهم لدرجة تنفرهم ، فينهار الاتفاق. 

Share

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.