عمارة القرية

عمارة القرية

كان في قديم الزمان، قرية ريفية صغيرة تطل على بحيرة هادئة جميلة. رغب أهلها اللحاق بركب الحضارة كما شاهدوها في المدينة، فقرروا بناء عمارة متعددة الأدوار تحتوي سوق مركزي ومكاتب وشقق – بالرغم من عدم حاجة القرية لأي منها. المهم، بعد تفكير طويل، اختاروا أرضاً بجوار البحيرة، رخيصة لأنها بور لا تصلح للزراعة، اشتروها من صاحبها عمدة القرية وبنوا عمارتهم ذات الطوابق الستة. وعند اكتمال البناء افتتحوا المبنى في حفل صاخب بهيج حضره جميع أهل القرية وعوائلهم وحيواناتهم.

ولكن بعد عدة أشهر، اكتشف أهل القرية بأن العمارة تحجب رؤيتهم عن بحيرتهم الجميلة، وتمنع نسيمها العليل وقت قيلولتهم. وازداد تذمرهم حتى طفح الكيل في ظهيرة يوم حار، فخرجوا في مظاهرة غاضبة نحو دار العمدة مطالبين بإزالة العمارة. حاول العمدة مهادنتهم ولكنهم أصروا وضربوا بقرته وهددوا بخطف حماره رهينة. ارتعب العمدة ونزل عند رغبتهم ووعدهم خيراً.

اجتمع العمدة فوراً مع أهل الحل والربط في القرية، الذين استثمروا اموالهم في بناء العمارة، وتوصلوا بعد نقاش عميق إلى أن الحل الوسط هو عين الحكمة. فقرروا أن يهدموا ثلاثة طوابق ويبقوا ثلاثة فتنقشع رؤية البحيرة وبنفس الوقت يحافظوا على نصف استثمارهم. وفعلاً باشروا عملية الهدام، ولكن توفيرا للوقت والتكاليف، بدأوا بأقرب طابق فهدموا الدور الأرضي!

نمت فكرة هذه القصة من الاطلاع اليومي على الصحف المحلية وما تحمله من نوايا وخطط ومشاريع لمعالجة الأمراض المزمنة في البلد. ربما من الأفضل التوقف عن قراءة الصحف – فعلى الأقل نحافظ على صحتنا من ارتفاع ضغط الدم!

Share

رأي واحد على “عمارة القرية”

  1. I definitely agree with you. As a matter of fact I decided for a while now to quit reading local news, only read selected articles in certain days for the sake of my health.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.